محمد بن جرير الطبري

519

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

9910 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . 9911 - حدثنا يحيى بن أبي طالب قال ، أخبرنا يزيد قال ، أخبرنا جويبر ، عن الضحاك في قوله : " ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت " ، قال : إثمًا = " ويسلموا تسليما " ، يقول : ويسلّموا لقضائك وحكمك ، إذعانًا منهم بالطاعة ، وإقرارًا لك بالنبوة تسليمًا . * * * واختلف أهل التأويل فيمن عنى بهذه الآية ، وفيمن نزلت ؟ فقال بعضهم : نزلت في الزبير بن العَوَّام وخصم له من الأنصار ، اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأمور . ذكر الرواية بذلك : 9912 - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرني يونس والليث بن سعد ، عن ابن شهاب ، أن عروة بن الزبير حدَّثه : أن عبد الله بن الزبير حدثه ، عن الزبير بن العوام : أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شِرَاج من الحرّة كانا يسقيان به كَلأهما النخل ، ( 1 ) فقال الأنصاري : سَرِّح الماء يمرّ ! ( 2 ) فأبى عليه ، فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم : اسق يا زبير ، ثم أرسل الماء إلى جارك . فغضب الأنصاري وقال : يا رسول الله ، أنْ كان ابن عمتك ؟ ( 3 ) فتلوّن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ،

--> ( 1 ) " الشراج " ( بكسر الشين ) جمع " شرج " ( بفتح فسكون ) ، وهو مسيل الماء من الحرة إلى السهل . و " الحرة " موضع معروف بالمدينة ، وهي أرض ذات حجارة سود نخرة ، كأنما أحرقت بالنار . و " الكلأ " هو العشب ترعاه الأنعام . وكان في المطبوعة : " كلاهما " بغير همز ، وهو خطأ يوهم . ( 2 ) قوله : " سرح الماء " ، أي أطلقه ، لأن الماء كان يمر على أرض الزبير قبل أرض الأنصاري ، فكان يحبسه حتى يسقي أرضه . ( 3 ) قوله : " أن كان . . . " ، " أن " ( بفتح الألف وسكون النون ) ، التعليل ، يقول أمن أجل أنه ابن عمتك ؟ وأم الزبير هي : صفية بنت عبد المطلب ، عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم .